الدّيباجة: أضحت الرّياضة في العصر الحديث ظاهرةً إنسانيّةً وثقافيّةً وحضاريّةً تتجاوز حدود المنافسة البدنيّة، لتغدو إحدى أهمّ أدوات بناء الإنسان، وتعزيز الانتماء الوطنيّ، وصناعة الصّورة الحضاريّة للدّول، ووسيلةً فاعلةً في ترسيخ قيم الحوار والتّسامح والتّقارب بين الشّعوب. ولم يعد نجاح المنظومات الرّياضيّة يقاس بما تحقّقه من إنجازات ميدانيّة فحسب؛ بل كذلك بما تمتلكه من منظومة لغويّة ومصطلحيّة وإعلاميّة قادرة على استيعاب التّطورات المتسارعة في هذا المجال، ونقلها بلغة دقيقة وموحّدة تحفظ الهوية وتواكب العصر.
وانطلاقًا من المهام المنوطة بالمجلس الأعلى للّغة العربيّة في ترقية استعمال اللّغة العربيّة وتطوير استعمالها في مختلف الميادين العلميّة والتّقنيّة والثّقافيّة، وإيمانًا منه بأنّ الرّياضة تمثّل أحد الحقول الحيوية التي تتقاطع فيها اللّغة مع الثّقافة والإعلام والتّربيّة والدّيـﭘلوماسيّة، ينظّم المجلس الأعلى للّغة العربيّة، بالتّعاون مع اللّجنة العلميّة المكلّفة بمشروع مصطلحات الرّياضة ملتقًى دوليًّا يهدف إلى استجلاء العلاقة بين اللّغة والرّياضة، وإبراز دور العربيّة في مواكبة التّحوّلات الرّياضيّة، وإرساء مصطلح رياضيّ عربيّ رصين، موحّد، ودقيق، يستجيب لمتطلبات البحث العلميّ والممارسة المهنيّة والإعلام الرّياضيّ.
ويأتي هذا الملتقى انطلاقًا من قناعة مفادها أنّ الممارسة الرّياضيّة ليست نشاطًا بدنيًّا فحسب؛ بل هي وعاءٌ للهويّة الوطنيّة، ومجالٌ لتجسيد الخصوصيّة الثّقافيّة، ومنصّةٌ لتفعيل الدّيـﭘلوماسيّة النّاعمة؛ حيث تؤدي اللّغة دورًا محوريًّا في تشكيل الخطاب الرّياضيّ، وصناعة المحتوى الإعلاميّ، وتوحيد المفاهيم والمصطلحات، ونقل القيم التي تحملها الرّياضة إلى الأجيال؛
كما يسلّط الملتقى الضّوء على جملةٍ الرّهانات العلميّة والثّقافيّة، في مقدّمتها الرّهان اللّغويّ المتعلّق بالمصطلح الرّياضيّ، ولغة التّعليق الرّياضيّ، والخطاب الإعلاميّ، ولغة الجسد وما تحمله من دلالات تواصليّة، فضلًا عن أثر اللّهجات المحليّة في الممارسة الرّياضيّة، والرّهان الثّقافيّ المتمثّل في استحضار القيم الوطنيّة والموروث الشّعبيّ، وإحياء الألعاب التّقليديّة بوصفها جزءًا أصيلًا من الذّاكرة الجماعيّة والهويّة الثّقافيّة الجزائريّة.
وانطلاقًا من ذلك، تتمحور إشكاليّة هذا الملتقى حول السّؤال الرّئيس الآتي:
كيف يمكن للّغة العربيّة أن تؤدي دورها في بناء خطاب رياضيّ علميّ وإعلاميّ رصين وتوحيد المصطلح الرّياضيّ، والإسهام في ترسيخ الهويّة الوطنيّة والثّقافيّة، وتعزيز الدّيـﭘلوماسيّة النّاعمة، في ظلّ التّحولات المتسارعة التي يعرفها المجال الرّياضيّ عالميًّا؟
ويتفرّع عن هذه الإشكاليّة عدد من التّساؤلات الفرعيّة، من أهمّها:
⦁ ما واقع المصطلح الرّياضيّ العربيّ، وما السّبل الكفيلة بتوحيده وتطويره؟
⦁ كيف يُسهم الإعلام الرّياضيّ والتّعليق الرّياضيّ في ترسيخ استعمال اللّغة العربيّة والارتقاء بجودة الخطاب الرّياضيّ؟
⦁ ما دور الرّياضة في تعزيز الهويّة اللّغويّة وتجسيد القيم الثّقافيّة وصون الموروث الشّعبيّ؛ ولا سيما الألعاب والرّياضات التّقليديّة؟
⦁ كيف يمكن توظيف الرّياضة بوصفها أداة للدّيـﭘلوماسية الثّقافيّة واللّغويّة، تعكس صورة الجزائر وتبرز هويّتها الحضاريّة؟
⦁ ما الآليّات الكفيلة بتعزيز حضور اللّغة العربيّة في المؤسّسات الرّياضيّة، وفي المحتوى الرّقميّ، وفي الدّراسات والبحوث المتخصّصة في علوم الرّياضة؟
وبناءً على ذلك يسعى هذا الملتقى إلى فتح فضاءٍ للحوار العلميّ بين الباحثين والمتخصّصين والخبراء في علوم اللّغة والرّياضة والإعلام والاتّصال، من أجل بلورة رؤى مشتركة تُسهم في تطوير الدّراسات المصطلحيّة الرّياضيّة، وتعزيز حضور اللّغة العربيّة في مختلف مجالات النّشاط الرّياضيّ؛ بما يرسّخ مكانتها لغةً للعلم والمعرفة والإبداع، ويجعل منها شريكًا فاعلًا في بناء رياضة وطنيّة ذات أبعاد ثقافيّة وحضاريّة، قادرة على التّفاعل مع محيطها الإقليميّ والدّوليّ، مع الحفاظ على مقوّمات الهويّة الوطنيّة وأصالتها.
أهداف الملتقى: يهدف الملتقى إلى:
⦁ إبراز الدّور الحضاريّ للّغة العربيّة في المجال الرّياضيّ؛
⦁ تطوير البحث العلميّ في المصطلح الرّياضيّ العربيّ وتوحيده؛
⦁ دعم مشروع معجم مصطلحات الرّياضة والاستفادة من نتائج البحوث في إثرائه؛
⦁ تعزيز استعمال اللّغة العربيّة في الإعلام الرّياضيّ والتّعليق الرّياضيّ والمؤسّسات الرّياضيّة؛
⦁ إبراز العلاقة بين الرّياضة والهويّة الوطنيّة والثّقافيّة؛
⦁ إبراز دور الرّياضة في الدّيبلوماسيّة النّاعمة والتّواصل الحضاريّ؛
⦁ تشجيع التّعاون بين اللّغويين والمتخصّصين في علوم الرّياضة والإعلام والاتّصال؛
⦁ استشراف آفاق توظيف التّقنيّات الحديثة والذّكاء الاصطناعيّ في تطوير المصطلحات الرّياضيّة العربيّة؛
محاور الملتقى:
المحور الأول: اللّغة العربيّة والمصطلح الرّياضيّ:
⦁ واقع المصطلح الرّياضيّ العربيّ؛
⦁ آليّات صناعة المصطلح الرّياضيّ وتوحيده؛
⦁ التّرجمة الرّياضيّة وإشكالاتها؛
⦁ المعاجم الرّقميّة والذّكاء الاصطناعيّ في خدمة المصطلح الرّياضيّ.
المحور الثّاني: الإعلام الرّياضيّ والخطاب اللّغويّ:
⦁ لغة التّعليق الرياضيّ؛
⦁ الخطاب الإعلاميّ الرّياضيّ؛
⦁ الإعلام الرّقميّ وصناعة المحتوى الرّياضيّ باللّغة العربيّة؛
⦁ لغة الجسد والتّواصل في المجال الرّياضيّ.
المحور الثّالثّ: الرّياضة والهويّة اللّغويّة والثّقافيّة:
⦁ الرّياضة وتعزيز الهويّة الوطنيّة؛
⦁ القيم الثّقافيّة في الممارسة الرّياضيّة؛
⦁ الرّياضة والتّربيّة على المواطنة.
المحور الرّابع: الرّهانات اللّغويّة والثّقافيّة للممارسة الرّياضيّة:
⦁ اللّغة والهويّة في الخطاب الرّياضيّح
⦁ اللّهجات المحليّة في الفضاء الرّياضيّ؛
⦁ حماية الهويّة اللّغوية في ظلّ العولمة الرّياضيّة؛
⦁ اللّغة العربيّة في المؤسّسات الرّياضيّة.
المحور الخامس: الرّياضة والدّيبلوماسيّة الثّقافيّة:
⦁ الرّياضة بوصفها أداة للدّيـﭘلوماسيّة النّاعمة؛
⦁ التّظاهرات الرّياضيّة والتّقارب بين الشّعوب؛
⦁ التّجارب الدّوليّة في توظيف الرّياضة لخدمة اللّغة والثّقافة.
المخرجات المنتظرة:
⦁ إصدار كتاب جماعيّ محكّم يضمّ أعمال الملتقى؛
⦁ إعداد توصيّات علميّة لتطوير المصطلح الرّياضيّ العربيّ؛
⦁ إثراء مشروع معجم مصطلحات الرّياضة بمخرجات البحوث المقدمة؛
⦁ إنشاء شبكة تعاون بين الجامعات والمؤسّسات الرّياضيّة واللّغويّة؛
⦁ اقتراح دليل لغويّ للتّعليق والإعلام الرّياضيّ باللّغة العربيّة؛
⦁ إطلاق مشاريع بحثيّة مشتركة في مجالات اللّغة والرّياضة والإعلام.
الفئات المستفيدة من الملتقى:
⦁ أساتذة الجامعات والباحثون؛
⦁ المختصّون في علوم اللّغة العربيّة واللّسانيّات والمصطلحيّة؛
⦁ الباحثون في علوم الرّياضة والتّربيّة البدنيّة؛
⦁ الإعلاميّون والمعلّقون الرّياضيّون؛
⦁ المترجمون والمعجميّون؛
⦁ إطارات وزارة الرّياضة والاتحادات والرّابطات الرّياضيّة؛
⦁ طلبة الجامعات ومخابر البحث؛
⦁ المختصّون في علوم الإعلام والاتّصال؛
⦁ الهيئات الوطنيّة والدّوليّة ذات الصّلة باللّغة والرّياضة.
شروط المشاركة والاستكتاب: تخضع الملخّصات والمداخلات المقدّمة للمشاركة في الملتقى للتّحكيم العلميّ، وفق الشّروط الآتية:
⦁ أن تكون المداخلة أصيلة ومبتكرة، ولم يسبق نشرها أو تقديمها في ملتقى أو مؤتمر أو ندوة علميّة، وأن تندرج ضمن أحد محاور الملتقى.
⦁ أن تكون المداخلة فرديّة، ومستوفيّة لشروط البحث العلميّ من حيث المنهجيّة، وسلامة اللّغة، ودقّة التّوثيق.
⦁ أن يرسل الباحث ملخصًا للمداخلة في حدود (500) كلمة، يتضمّن عنوان المداخلة، والمحور الذّي تندرج ضمنه، وإشكاليتها، وأهميّتها، وإطارها النّظريّ والمنهجيّ، وأبرز النّتائج المتوقعة.
⦁ تخضع الملخّصات والمداخلات للتّحكيم العلميّ، ويلتزم الباحث بإجراء التّعديلات التي تقرّها اللّجنة العلميّة في ضوء ملاحظات المحكّمين.
⦁ يرسل الباحث، بعد إشعاره بقبول الملخص، النّص الكامل للمداخلة محرّرًا ببرنامج Microsoft Word، وفق المواصفات الآتية:
⦁ حجم المداخلة: من (12) إلى (30) صفحة؛
⦁ الخط: Simplified Arabic، حجم (14) للمتن، و(12) للهوامش؛
⦁ هوامش الصّفحة: (2 سم) من الجهات الأربع؛
⦁ تباعد الأسطر: (1 سم)؛
⦁ تُدرج الهوامش آليًّا، وتوضع مع قائمة المراجع في نهاية المداخلة؛
⦁ الالتزام بعلامات التّرقيم وقواعد الكتابة الأكاديميّة.
⦁ تُمنح الأولويّة للمداخلات التّطبيقيّة التي تقدّم نتائج علميّة أو حلولًا عمليّة ذات صلّة بموضوع الملتقى.
⦁ تحتفظ اللّجنة العلميّة بحق قبول المداخلات أو رفضها، وفقًا لنتائج التّحكيم ومدى استيفائها للشّروط العلميّة والمنهجيّة.
مواعيد مهمّة للملتقى:
⦁ آخر موعد لاستلام مُلخَّص المداخلة، يوم: 30 أكتوبر2026م؛
⦁ الإشعار بقَبُول مُلخَّص المداخلة، يوم: 15 نوفمبر 2026م؛
⦁ آخر مَوعِد لاستلام المداخلة كاملة، يوم: 30 جانفي 2027م؛
تاريخ انعقاد الملتقى، يوم: 16 مايو2027م.
تنبيه: يتمّ الرّد على البحوث المقبولة فقط؛
لا تُقبل البحوث خارج الآجال المُحدّدة.
للتّواصل:
⦁ الهاتف: 0697854775/ 278 023487
⦁ الفاكس/ النّاسوخ: 023487262
⦁ بريد إرسال المُشاركات: hcla.sport@gmail.com