• السبت 15 جوان 2024 - 10:36 صباحاً

صيّرت التّطوّرات التّكنولوجيّة الحديثة عالمنا المعاصر قريَةً صغيرَةً، وبَاتَ لِزامًا عَلى المؤسّسات والشّركَات المنتجَة أَن تُواكِبَ هذِه التّغيرات سعيًا منهَا للتّعريف بمنتجَاتِهَا والتّرويج لـَهَا في الأَسوَاقِ في ظِلّ مُنَافَسَةٍ وَاسعَةِ النّطَاق. ومن بَين الوَسَائِل التي تَعتمّدُهَا هذه المؤسّسات: (الإِشهَار) الذي ارتبَط تطوّره بتطوّر وسَائِل الإِعلَام والاتّصال، ويعدّ هَمْزَة الوَصْل بينَ الـمُنتَجِ والـمُستهلِك؛ وهُو اليوم يُوظِّف لغاتٍ وثقافاتٍ وإمكاناتٍ علميّة وماديّة هَائلَة لتوزيع السِّلعة والتّرويج لهَا، وَفقًا لتِقْنِيّاتٍ لغويّة وغيرِ لغويّة مِن أَجْل الوُصُولِ إلى إقنَاع الـمُستَهلِك لاقتِنَاء المنتُوج. ويُعدّ الخطاب الإشهاريّ خطابا شائكا هجينا، يمتح معالم هجنته من أثر انفتاحه على حقول معرفيّة متنوّعة ومتباينة، قوامها العلامة اللغويّة والعلامة غير اللغويّة؛ تؤطّره فاعليّة الأيقنة والعلامة الرّمز (العلامة اللّسانيّة) وكذا البعد القيميّ؛ فالخطاب الإشهاريّ كما يحدّده (ﭘيرنار كاتولا/Bernard katoula) (بيداغوجيّة اجتماعيّة)؛ وعليه فهو ناقل لهويّة الشّعوب من حيث اللّغة والقيمُ الأخلاقيّة والاجتماعيّة؛ مما يقتضي اهتماما ينصاع إلى تكريس الثّوابت، واحتواء متغيّرات العصر تكنولوجيًّا واقتصاديًّا.